أبي هلال العسكري

249

الوجوه والنظائر

السعي ْأصله السرعة في المشي ، ثم استعمل في غيره ، فيقل : سعى الرجل سعاية ، إذا ولي الضدقة ، والساعي إلى السلطان لسرعته ، لأن الساعي حنق على المسعي به ؛ فهو سريع إلى إلحاق الضرر به ، والمساعاة الزنا بالإماء خاصة . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : المشي ، قال اللَّه : ( فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) لم يرد سرعة المشي ؛ وإنَّمَا أراد صدق القيام في أمر الصلاة ، وتقوية العزم عليه ، والمستحب أن المشي إلى الجمعة مشيا رويدا لا سرعة فيه ولا بطء ، وقال : ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ) يعني : المشي ، يقال : أراد المعاونة على أمره ونحوه قولهم : فلان يسعى في حوائج أهله ، أي : يعينهم فيها . الثاني : العمل ، قال : ( فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ) وقوله : ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) أي : ما عمل ، وحقيقته جزاء ما عمل . وقال : ( وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) أي : عملها ، وقال : ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) أي : عملكم مختلف ، وأصل الشتت التفرق . وقال : ( سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ) أي : سابقين جادين في الصرف عن آياتنا ، وقال : مغالبين